أقول: هذا فيه نظر، والصواب - إن شاء الله - أنه يتم الصلاة معهم ولو لم يقف معه أحد، ولا شيء عليه؛ لأنه معذور ولا تقصير منه، كما لو سبق إمامه الحدث فإن صلاته لا تبطل ببطلان صلاة إمامه، بل يستخلف على القول المختار في هذه المسالة، وما ذكره في المغني قول في المذهب.
ومثل ذلك قول الشيخ منصور البهوتي في باب"صلاة الجمعة"من شرح الزاد: (وإن أحرم ثم زحم وأخرج عن الصف فصلى فذًا لم تصح) [1] . وهذا مبني على القول بأن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح، وقد علمت أن المختار القول بالصحة لمن كان معذورًا بأن اجتهد ولم يجد مكانًا، وهذا الذي زحم أولى بالعذر، فصلاته معهم صحيحة، إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
واعلم أن الذين لا يجيزون صلاة المنفرد خلف الصف اختلفوا في بيان ماذا يفعل: فقال بعضهم: يجذب رجلًا. وقد علمت ضعف ذلك، وقال آخرون: يقف عن يمين الإمام، وهذا لا دليل عليه في هذه المسألة بالذات، وقد ورد أن أبا بكر وقف عن يمين الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مرضه - عليه الصلاة والسلام - وهي قضية فردية. أضف إلى ذلك أن الصفوف قد تكون كثيرة واختراقها والوقوف عن يمين الإمام يحدث تشويشًا على الإمام والمأمومين، ولا سيما الصف الأول ومن هم خلف الإمام، ثم إذا حضر ثان وثالث هل يقال لكل واحد يأت بمفرده: قف عن يمين الإمام؟! إن هذه التصرفات تؤيد القول بأنه يصلي خلف الصف إذا لم يجد مكانًا، والله اعلم [2] .
(1) شرح الزاد بحاشية ابن قاسم (2/ 443) .
(2) راجع رسالة: (ثلاث مسائل في الصلاة) ، بقلم نزار محمد عرعور (ص35) .