فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 228

ولا يجوز لمن لم يجد مكانًا في الصف أن يجذب رجلًا يقف معه لما يلي:

1)أن الحديث الوارد في الجذب ضعيف، وهو حديث وابصة، وفيه:"ألا دخلت في الصف أو جذبت رجلًا يصلي معك" [1] .

2)أن الجذب تصرف إلى إيجاد فرجة في الصف، والمشروع سدّ الفرج.

3)أن الجذب تصرف في المجذوب، وتشويش عليه، وتفويت لفضيلة الصف الأول وكونه خلف الإمام؛ لأن الغالب في الجذب أن يكون لمن هو خلف الإمام [2] .

وإذا دخل اثنان وفي الصف فرجة فأيهما أفضل: وقوفهما معًا أو سد أحدهما الفرجة ووقف الآخر فذًا؟

ذهب بعض أهل العلم إلى أن الراجح الاصطفاف مع بقاء الفرجة؛ لأن سد الفرجة مستحب، والاصطفاف واجب.

وفي هذا نظر؛ فإن قوله - صلى الله عليه وسلم:"من وصل صفًا وصله الله ومن قطع صفًا قطعه الله" [3] ، يفيد وجوب سد الفرجة، وعليه فالأولى في هذه الحالة أن يسد أحدهما الفرجة وينفرد الآخر، والله أعلم.

قال في عون المعبود: ("من وصل صفًا": بالحضور فيه، وسدّ الخلل منه."ومن قطع صفًا": أي: بالغيبة، أو بعدم السد، أو بوضع شيء مانع) [4] .

ومثل ما تقدم ما لو وقف اثنان في الصف ثم انصرف أحدهما لعذر، فإن الآخر يقف وحده على الصحيح، أو يقف عن يمين الإمام إن أمكن، ولا يجذب رجلًا، وأما قول صاحب المغني: (إنه يدخل في الصف، أو ينبه رجلًا يخرج معه، أو يقف عن يمين الإمام، فإن لم يمكن شيء من ذلك نوى الحدث) [5] ،

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 145) ، والبيهقي (3/ 105) ، وأبو يعلى (2/ 245) من طريق السري بن إسماعيل عن الشعبي عن وابصة، والسري بن إسماعيل: متروك، وقد توبع على هذه الزيادة بمتابعة واهية. فانظر"الإرواء" (2/ 326) .

(2) انظر تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - على فتح الباري (2/ 213) ،وانظر الضعيفة (2/ 322) .

(3) تقدم تخريجه في الحكم العاشر.

(4) عون المعبود (2/ 366) .

(5) المغني (3/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت