فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 228

عذر، فهذا العريان يصلي على حاله إذا لم يجد ما يستر عورته، والذي اشتبهت عليه القبلة يصلي إلى أي جهة، ولا يلزمه الإعادة إذا وجد سترة أو تبينت له القبلة، وهكذا. .

2)أن عمومات الشريعة تؤيد هذا القول، كقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [1] ، وقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" [3] .

3)أن هذا القول فيه جمع بين الأدلة؛ فقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمنفرد خلف الصف"، محمول على ما إذا لم يجد فرجة فلا يحمل عليه الحديث، بدليل ما ذكرنا في الأمرين السابقين؛ لأنه ليس بمقصر، فتصح صلاته إن شاء الله.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (وأما حديث أبي بكرة فليس فيه أنه صلى منفردًا خلف الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به ما يكون به مدركًا للركعة، فهو بمنزلة أن يقف وحده ثم يجيء آخر فيصافه، فإن هذا جائز باتفاق الآئمة. . .) [4] .

وعلى هذا فمن صلى جزءًا من صلاته خلف الصف ثم انضم إليه آخر لا يعد مصليًا خلف الصف منفردًا. وهذا ما فعله أبو بكرة رضي الله عنه.

والأظهر في حديث أبي بكرة أن النهي في قوله - صلى الله عليه وسلم:"زادك الله حرصًا، ولا تعد"، نهي عن الإسراع والسعي الشديد؛ لما تقدم أول الكتاب من النهي عن إتيان الصلاة في حالة الإسراع، ولا يمكن أن يعود إلى الركوع دون الصف، ولا للاعتداد بتلك الركعة، لا سيما وقد فعل ذلك بعض الصحابة كأبي بكر، وزيد بن ثابت، وابن مسعود - رضي الله عنهم - وثبت هذا عنهم بأسانيد صحيحة [5] .

(1) سورة التغابن: الآية 16.

(2) سورة البقرة: الآية 286.

(3) أخرجه مسلم رقم (1337) ، والنسائي (5/ 110، 111) .

(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (23/ 397) ، وانظر الفتاوى السعدية (ص171) .

(5) انظر: إرواء الغليل (2/ 263، 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت