فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 228

وله شاهد من حديث على بن شيبان قال: خرجنا قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه، وصلينا خلفه، فقضى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة فرأى رجلًا خلف الصف وحده، فوقف عليه نبي الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انصرف، فقال:"استقبل صلاتك، فلا صلاة للذي خلف الصف" [1] . وقد نقل عبد الله بن أحمد في المسند بعد حديث وابصة قال: (وكان أبي يقول بهذا الحديث) [2] .

القول الثالث: التفصيل، وهو أنه إن وجد محلًا في الصف فصلى وحده لم تصح، وإن اجتهد ولم يجد جاز أن يقف وحده.

وهذا قال به الحسن البصري، كما في المصنف لابن أبي شيبة؛ والبويطي، كما ذكره الشوكاني في نيل الأوطار؛ وابن قدامة في المغني، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، وأيده كما في الفتاوى، والقواعد النوارنية والمسائل الماردينية؛ وكذا ابن القيم، وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي، رحم الله الجميع [3] .

وهذا هو المختار - إن شاء الله - لما يلي:

1)أن العلماء مجمعون على أن واجبات الصلاة وأركانها تسقط عند عدم القدرة، فلا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة. وهذه قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة.

فالقيام ركن في صلاة الفرض، فإذا لم يستطع القيام صلّى قاعدًا، وهكذا الركوع والسجود وغيرها، والمصافة ليست من الأركان ولا من الواجبات. ولا ريب أن العجز عن المصافة عذر، ومن القواعد المقررة من نصوص الشريعة. أن الحكم يتغير إذا ما طرأ على صاحب الحكم

(1) أخرجه ابن ماجه (1/ 320) ، وأحمد (4/ 23) ، والبيهقي (3/ 105) ، وابن حبان (3/ 312) وغيرهم، وهو حديث صحيح لغيره، وله شواهد وطرق لا تخلو من مقال. راجع الإرواء (2/ 327) .

(2) انظر: المسند (4/ 228) .

(3) المصنف لابن أبي شيبة (2/ 193) ، ونيل الأوطار (3/ 229) ، والمغني (3/ 56) ، ومجموع الفتاوى (23/ 397) ، والقواعد النورانية (ص 98، 99) والاختيارات (ص 71) ، والمسائل الماردينية (ص 84) ، وإعلام الموقعين (2/ 21، 22) ، والفتاوى السعدية (ص 169) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت