الجواب: يلزمه الإتمام؛ لما ورد عن أبي جلز - واسمه: لاحق بن حميد - قال: قلت لابن عمر: المسافر يدرك ركعتين من صلاة القوم - يعني: المقيمين - أتجزئه الركعتان أو يصلي بصلاتهم؟ قال: فضحك، وقال: يصلي بصلاتهم [1] .
وعلى هذا فإذا أدرك المسافر مع المقيم ركعة فأكثر أتم الصلاة؛ لأنه أدرك الجماعة، واقتدى بمقيم في جزء من صلاته، فلزمه الإتمام.
أما لو صلى مسافر خلف إمام يصلي التراويح فهل تجزئه الركعتان؟ هذا مبين على مسألة اقتداء المفترض بالمتنفل.
والأظهر الجواز، لدخوله في عموم"إنما جعل الإمام ليؤتم به فال تختلفوا عليه"، وهذا صلى ركعتين كإمامه، فلم يختلف عليه، وأما الاختلاف المنهي عنه فهو الاختلاف في الأفعال الظاهرة، بدليل تفسيره - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك بالأفعال الظاهرة، كما في بقية الحديث، والله اعلم [2] .
لكن إذا أدرك المسافر أقل من ركعة كأن يدرك إمامه في التشهد فهل يتم أو يقصر؟ هذا مبني على الخلاف فيما تدرك به الجماعة؛ فمن قال: تدرك بركعة، قال: له أن يقصر؛ لأن الجماعة فاتته، فهو كمن صلى منفردًا. نص على ذلك الإمام أحمد - رحمه الله -، وبه قال مالك وجماعة من السلف: أن من أدرك أقل من ركعة فإنه يقصر، ومن قال: تدرك الجماعة بإدراك التشهد قال: يتم هذا المسافر صلاته؛ لأنه أدرك الجماعة [3] .
والقول بأن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة هو المختار في هذه المسألة، - كما تقدم - وذلك لأن المأموم لم يدرك مع الإمام شيئًا يحتسب له به؛ لأن ما دون الركعة لا يعتد به في الصلاة، لكونه يستقبل جميع صلاته منفردًا، والله أعلم [4] .
(1) رواه البيهقي (3/ 157) ، وقال في الإرواء (3/ 22) : سنده صحيح.
(2) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام (23/ 385) .
(3) انظر مجموع الفتاوى (23/ 243) .
(4) انظر المغني (3/ 145) ، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (2/ 156) ، ومجموع الفتاوى (23/ 330، 333) .