الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان، ولهذا من صح له يوم جمعته وسلم سلمت له سائر جمعته، ومن صح له رمضان وسلم سلمت له سائر سنته، ومن صحت له حجته وسلمت له صح له سائر عمره. فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان العام، والجد ميزان العمر، وبالله التوفيق) [1] .
إن الاهتمام بالطاعة في هذا اليوم شأن الصالحين من سلف هذه الأمة، وأعني به الاهتمام الذي يتحول إلى واقع عملي يرضى عنه المسلم. وأكثر الناس اليوم يرون أن يوم الجمعة يوم نوم وكسل، ومن آثاره التأخر عن الحضور على الجمعة؛ لأنه مسبوق بليلة سهر على ما حرم الله عند غالب الناس. والله المستعان!
ولقد استقر في أذهان الناس عمومًا أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، لكنهم لا يعملون بمقتضى علمهم. إن علينا أن نتأسى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان من هديه - كما يقول ابن القيم - تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره [2] ، ومن تعظيم هذا اليوم أن نعمل بما شرع لنا من أحكام، وأن نتأدب بما سنّ من آداب.
وقد ورد النهي الأكيد، والوعيد الشديد في التخلف عن صلاة الجمعة والتهاون بحضورها.
فعن أبي هريرة وابن عمر - رضي الله عنهم - أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على أعواد منبره:"لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمنّ الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين" [3] .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة:"لقد هممت أن آمر رجلًا، يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم" [4] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره [5] .
(1) زاد المعاد (1/ 398) .
(2) زاد المعاد (1/ 375) .
(3) أخرجه مسلم (865) .
(4) أخرجه مسلم (652) .
(5) أخرجه أبو يعلى (3/ 156) موقوفًا بإسناد صحيح، كما قال المنذري في الترغيب (1/ 511) .