فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 228

وقال في بلوغ الأماني: (يستفاد من هذا الحديث مشروعية تستر المرأة في كل شيء حتى في صلاتها وعبادة ربها، وكلما كانت في مكان أستر كان ثوابها أعظم وأوفر؛ لهذا أرشدها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أخفى مكان في بيتها وأبعده عن الناس، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يرشد إلا إلى كل خير، فبادرت بالعمل بإرشاده، وأمرت ببناء مسجد لها في أبعد ناحية لها في بيتها وأظلمها، ولا زالت تعبد الله عز وجل حتى ماتت - رحمها الله -) [1] .

وعن عائشة - رضن الله عنها - قالت: أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعتمة حتى ناداه عمر: نام النساء والصبيان، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ما ينتظرها أحد غيركم من أهل الأرض"ولا يصلى يومئذ إلا في المدينة، وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول [2] .

فهذا الحديث دل على وجود النساء في المسجد وحضورهن الجماعة. وليس هذا بواجب عليهن.

قال أبو محمد بن حزم: (وأما النساء فلا خلاف في أن شهودهن الجماعة ليس فرضًا، وقد صح في الآثار كون نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجرهن لا يخرجن إلى المساجد) [3] .

وإذا استأذنت المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد ملتزمة بالشروط المعتبرة فإن يأذن لها؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الأزواج بذلك؛ فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن" [4] .

وعنه - أيضًا - رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) [5] ."

(1) بلوغ الأماني (5/ 199) .

(2) أخرجه البخاري رقم (826) ، ومسلم رقم (638) . و (أعتم) بمعنى دخل في العتمة، ومعناه: آخر صلاة العتمة. والعتمة: ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق"عمة القاري" (4/ 214) .

(3) المحلى (4/ 196) .

(4) أخرجه البخاري رقم (827) ، ومسلم رقم (442) .

(5) أخرجه مسلم (442) ، وأخرجه البخاري بأطول من هذا رقم (858) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت