وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها" [1] .
وإن هذا وغيره يحمل المسلم على أن يخشع في صلاته ويقبل على الله تعالى، محاولًا قدر استطاعته التجرد عن كل ما يشغله ويحول بينه وبين الخشوع. يقول ابن كثير - رحمه الله: (. . والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لها، واشتغل بها عما عداها، وآثرها على غيرها، وحينئذ تكون راحة له وقرة عين، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"حبب إليّ الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة. .") [2] .
وتعتبر المبادرة لحضور المسجد والانقطاع عن مشاغل الدنيا ومتاعبها في تلك اللحظات من أسباب الخشوع في الصلاة وإقبال المصلي على ربه. فإن المصلي كلما طال لبثه في المسجد واشتغل بالصلاة والقراءة والذكر والدعاء قبل إقامة الفريضة حضر قلبه، وسكنت جوارحه، ووجد نشاطًا وراحة وروحًا، فهو يقول: أصلي فأستريح بصلاتي، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا بلال أرحنا بالصلاة" [3] .
وإنك لترى علامات الهدوء والطمأنينة بادية على وجوه المبادرين حتى إنهم آخر أهل المسجد خروجًا في الغالب، وهم أولهم دخولًا، وانظر إلى حال المتأخرين الذين تفوتهم الصلاة أو بعضها فهم أسرع الناس خروجًا، مما يدل على أن للمبادرة والبقاء في المسجد لانتظار الفريضة أثرًا كبيرًا.
وبعد. . فهذه نبذة لا بأس بها في فضائل المبادرة لحضور الصلاة، لعلك بعد قراءتها أو سماعها تشمر مع المشمرين، راغبًا إلى الله تعالى أن يحقق لك هذه الفضائل، ويمنحك هذه الفوائد، فتكون من المفلحين.
(1) أخرجه أبو داود (3/ 3) والنسائي في"الكبرى" (1/ 211) وسنده حسن. صحيح الجامع (2/ 65) .
(2) تفسير ابن كثير (5/ 456) ، والحديث أخرجه أحمد (3/ 128) ، والنسائي (7/ 61 - 62) . وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه، وهو حديث صحيح.
(3) راجع الوابل الصيب لابن القيم (ص 25، 26) . والحديث أخرجه أبو داود (4985) ، وأحمد (5/ 364) وهو حديث صحيح.