2-تقوم الأخلاق الوضعية ( عمومًا ولدى أصحاب مدرسة العلوم الاجتماعية خصوصًا ) على أساس العلم الوضعى فهى تقوم على الملاحظة والتجربة لا الخيال وهى تنظر الى الإنسان كما هو كائن بالفعل ، لا على النحو الذى يتخيل أن يوجد عليه .
فهى لا تعتمد إذن على التحليل التجريدى لما ينطوى عليه قلب الإنسان من مشاعر خاصة بل تعتمد على الأدلة التى برهنت بها الإنسانية على وجود ميولها وبواعثها المألوفة ، التى حفزتها إلى العمل من خلال القرون التى قص علينا التاريخ أخبارها (1) .
وبذلك إعتبرت مدرسة العلوم الاجتماعية وروادها أن المصدر الوحيد لمعرفة الأخلاق هو الحس والتجربة وما عدا ذلك فلا يعد بمصدر حقيقى لها .
ولقد عبر دوركايم عن هذا الأساس حين قال:"إن العالم لايستطيع أن ينهج منهجًا أخر غير إعتبار الإحساس نقطة بدء لدراسته" (2)
(1) أنظر. فلسفة أوجست كونت، وليفي بريل دار الكتب ترجمة محمود قاسم - السيد محمد
(2) منهج البحث الإجتماعي - سابق صـ 51