ولم يكن هدف الفكر الوضعى . أن يجعل الحس أو الواقع ـ وهما بمعنى واحد ـ جزء من طرق المعرفة بل أراد أن يجعلها كمصدر فريد للمعرفة اليقينية وكل ما يأتى وراء الطبيعة أو الحس أو الواقع خداع للحقيقة وليس حقيقة (1)
وكذلك كان اوجست كونت . فهو لا يسمح الإ بالمعارف الواقعية المتصله بالوقائع الحقيقية ... فالمنفعة والواقع هما اصطلاحان يستغرقان مضمون المصطلح المسمى وضعى ... أما اللاهوت والميتافيزيقيا اللذان يزعمان أيضًا تعريفنا بطبيعة الآشياء فهما نظامان وهميان ... وبذلك ذهب أوجست كونت إلى إنكار التعاليم السماوية والمعتقدات الموحى بها من الأديان السماوية ويعدها خيالية، وزعم أنه إذا كان هناك دين يحقق بطريقة يقينية نهائية الفطرة الدينية الأولية التى لاغنى عنها في الطبيعة البشرية فهو المذهب الوضعى أو دين الإنسانية - يقصد بذلك أن الإنسان يتخذ إلهًا له من قبل نفسه ) (2)
(1) الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي . د/ محمد البهي مكتبة وهبة صـ266،267
(2) العلم والدين في الفلسفة المعاصرةت إمميل يوثر ترجمة / أحمد فؤاد الأهواني الهيئة المصرية العامة
للكتاب صـ 41 ، 51