فهرس الكتاب
لقد امتازت الشريعة الإسلامية بالثبات. ولكن هذا الثبات لا يعني التحجر بل ثبات مصحوب بالمرونة: لقد راعت الشريعة (حين ألزمت المكلفين) أحوال المكلف وأعفته من بعض التكاليف في حالات استثنائية وهي ما تعرف لدي علماء أصول الفقه بالضرورة. ويحسن بنا لإبراز ميزة الإلزام في التشريع الجنائي الإسلامي في هذه النقطة أن نذكر بعض الأمثلة.
1 -أن المبادئ الخلقية المسلّم بها كثيرًا ما تكسر وخاصة في أوقات الحروب والأزمات الطاحنة. وربما كان كسر القاعدة العامة لدفع ضرر أكبر من الضرر الناتج عن كسر القاعدة العمومية التي يسير عليها التشريع الإسلامي.
فعندما يتصارع قانونان فإنه يتعذر الفصل بينهما إلا بالنظر إلي الآثار والنتائج المترتبة عليها. فالإسلام هنا يعمل بقانون (المنفعة والمصلحة) فأكثرهما نفعًا وأقلهما ضررًا ـ يكون هو الأولي بالإتباع.
مثال ذلك:
أننا نجد القاعدة العامة في الإسلام أنه لا يجوز إراقة دم أو قتل نفس إلا بحقها.
هذا على جهة العموم. وبالأخص دم الفرد المسلم فقد خصت نفسه بالحرمة.