وكذلك خلا تعريف المسئولية الجنائية في القانون الوضعي من الإشارة إلي المسئولية الدينية وجعل مصدر المسائلة هو القانون أي الهيئة القائمة عليه - فلقد عرفها القانون - (بأنها صلاحية الشخص لتحمل الجزاء الجنائي الناشئ عما يرتكبه من جرائم مخالفًا لنص القانون ) (1) 0
وبذلك جعلت النظم الوضعية -التي أقرت منها المسئولية -أن مصدر المسائلة هو الإنسان، فالبشر هم السائلون للبشر ، وليست جهة أخرى سائله ويظهر أثر الجانب الأخلاقي هنا في النتائج المترتبة عن أثر المسئولية في كلا الاتجاهين وأول هذه النتائج مدى تحقيق العدل الناتج عن الحكم بعد المسائلة ، فعلى قدر كمال ودرجة علم السائل تكون المسئولية بنتائجها الإيجابية وعلى قدر عجز السائل وعدم إدراكه أو نقص هذا الإدراك بغياب بعض الجزئيات عنه تكون النتائج السلبية أثرًا من أثار المسئولية .
فعلي سبيل المثال نذكر في تحقيق قيمة العدل مثلًا
هل يستطيع الحاكم البشري أن يلتزم بالعدل دائمًا ولا يحيد عنه أبدًا ؟
(1) مبادئ القسم العام من التشريع الجنائي دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية د / رأفت حلاوة صـ 113- مكتبة القاهرة