وفي عهد الفاروق عمر رضي الله عنه قصة أشبه ما تكون بما ذكرنا في عهد النبوة حكي إبراهيم النخعى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهي الرجال أن يطوفوا مع النساء فرأي رجلًا يصلي مع النساء فضربه بالدرة فقال الرجل والله إن كنت أحسنتُ لقد ظلمتني , وأن كنت أسأت فما علمتني , فقال عمر أما شهدت عزمتي , فقال ما شهدت لك عزمة فألقي إليه الدرة وقال له: أقتص فقال: لا أقتص اليوم . قال:فأعف عنى . قال: لا أعفو . فافترقا علي ذلك ثم لقيه من الغد فتغير لون عمر فقال:له الرجل: ياأمير المؤمنين كأني أرى ما كان منى قد أسرع فيك ؟ قال: أجل قال:فاشهد أنى قد عفوت عنك ) (1)
وهكذا تجعل الصبغة الربانية القداسة والاحترام للنظام ولا تجعل قداسة لأشخاص وإن كانوا أصحاب السلطة. بل تضعهم دائما موضع المساءلة والمسئولية (2) .فقال - صلى الله عليه وسلم -:
( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ((3)
(1) الأحكام السلطانية والولايات الدينية / الماوردي .- دار بن خلدون صـ 256
(2) المشروعية الإسلامية / المستشار علي جريشة .- دار الوفاء صـ 161
(3) صحيح مسلم باب فضيلة الإمام العادل عن بن عمر رضي الله عنهما في الإمارة .- ج3 ، الحديث برقم 1829