فهرس الكتاب
هذه مرحله عظيمة وغاية كبيرة وصلت إليها الشريعة الإسلامية في بنائها للشخصية الإسلامية فوصلت بها إلي درجة الكمال البشرى ، لم تكن الأخلاق التي أرادتها الشريعة أخلاق نظريه بل خرجت من هذا الإطار النظري إلي مجال أوسع وأرحب وهو الإطار العلمي . فخرج الإنسان من حد الوقوف على الندم والتوجع على ما أرتكب من معاصي إلي دائرة الاعتراف بالجناية أمام السلطان ورد الحقوق والمظالم إلي أصحابها .
* إن الذي بلغ بالإنسان إلي هذه الدرجة ليس هو القانون الجاف مقطوع الصلة بالدار الآخرة، فليست قوانين الجماعات ولا سلطان الحكومات بكافين وحدهما لإقامة مدنية فاضلة تحترم فيها الحقوق . تؤدى الواجبات على وجهها الكامل ، فإن الذي يؤدى واجبه رهبة السوط أو السجن أو العقوبة المالية ، لا يلبث أن يهمله متى اطمأن إلي أنه سيفلت من طائلة القانون ) (1) وإنما الذي بلغ الإنسان تلك الدرجة العالية من السمو الأخلاقي هو الدين ـ القانون الإيماني ـ هو الذي استطاع أن يسيطر على كيان الإنسان ويخاطب عواطفه ومشاعره ويختلط بلحمه ودمه ، فيصير تطبيق القانون جزء من كيان
(1) الدين ( بحوث ممهدة لدراسة الأديان ) د: محمد عبد الله دراز دار القلم صـ 99