فهرس الكتاب
وتستطيع أن ندرك في النهاية هذا المطلب أن شعور الفرد وعلمه بالرقابة الإلهية والمسئولية الجنائية الأخروية ـ أحد أفراد المسئولية ـ يكون ذلك حاجزًا له عن ارتكاب الجريمة. ويكون له كذلك عظيم الأثر في إصلاح الفرد وتهذيب السلوك وحماية الجماعة من انحرافات الأفراد. إن العلم بالمسئولية واعتقادها إنما بوجه النفس البشرية إلي فعل الإصلاح والبعد الدائم عن الإفساد. وما ذلك إلا لأن الفرد أو المجتمع يعلم أنه موقوف بين يدي القادر المقتدر، مسئول عن كل صغيره وكبيره.
* أما النظم الوضعية فقد استبعدت المسئولية الأخروية من نطاق المسئولية الجنائية واسقطتها من حسابها. فكان جزاؤها بما كفرت بمنهج الله أن ذاقت الويلات بيد القانون الذي صنعته، وتحطمت القيم وبدأ الناس يبحثون فيه عن الثغرات التي من خلالها يستطيعون أن يضللوا العدالة البشرية. فعم الظلم الناس،واستشرى الفساد وأشرف العباد على الهلاك .. وما ذاك إلا لأن الناس أبوا شرعة الله أن تكون حاكمة وارتضوا منهج البشر العاجز عن تحقيق الهداية عن شرعوا فضلًا عن تحقيقها لمن شُرع له، وكل ذلك بفضل إنكار أقطاب النظم الوضعية والمناهج الفلسفية ـ المسئولية الأخروية.