فهرس الكتاب
وبديهي ألا يتصور نفاد التكليف بغير العقل والبلوغ ، ( فالشريعة الإسلامية لا يثبت التكليف فيها إلا على من أوتى عقلًا كاملًا . بأن كان بالغًا عاقلًا … فقد قام التكليف في الإسلام على العقل الكامل . لا على مجرد التميز وبما أن الجريمة هي معصية منهي عنها ، فإنه لا يخاطب بهذا النهى إلا من أوتى عقلًا كاملًا ) (1)
ثانيًا: العلم بالحكم الشرعي
اعتبر الإسلام أن العلم بالحكم الشرعي الصادر عن الله تعالى ( الشرع الحكيم )
واحدًا من الأسس التي تنهض عليها المسئولية الجنائية على الخصوص - والمسئولية عمومًا فصار العلم بذلك وصوله إلى المكلف بمنزلة العقل والبلوغ في تحمل المسئولية ولقد أوضح القرآن الكريم هذا الأصل الأخلاقي الرائع في أكثر من موضع من آيات الذكر الحكيم . قال الله تعالى: { .. وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } (2)
وقال تعالى: { وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُون ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ } (4)
(1) الجريمة الأمام / محمد أبو زهرة دار الفكر العربي صـ 302 البند رقم (423)
(2) سورة الإسراء جزء من الآية رقم (15) (4) سورة الشعراء آيتان رقم ( 208 ، 209 )