فهرس الكتاب
فهذا هو العدل الإلهي في بنى البشر لا يظلمهم ويتصرف في ملكه حسب علمه ومشيئته وهذا هو العدل الذي ذهب أهل السنة إلى تعريفه بقولهم ( العدل وضع الشيء في موضعه وهو التصرف في الملك على مقتضى العلم والمشيئة ، والظلم بضده ) (2) فالعدل جانب أخلاقي عظيم عملت الشريعة الإسلامية على إيجاده في المسئولية الجنائية ,فلا يسأل أحد عن شيء لم يصل إليه حكمه , وكذلك لم تدعه إلي حكم العقل القاصر الذي لا يستطيع أن يهدى صاحبه إلي الحق والخير ,
2-تجليات وظهور فضيلة الرحمة بالناس ,
فليس من قصور الشريعة الإسلامية إعنات الناس وتكليفهم ما ليس في وسعهم ولا ما ليس من شأنهم أن يدركون وحدهم ,والذي يعلم هذه الحقيقة المكنونة في نفس البشرية ويعلم قدراتها , ليس أحد إلا بارئ النفس البشرية ,
قال تعالى: { ِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (1)
فالذي خلق هو الذي يأمر لأنه أعلم بما يصلح النفس , وهو الذي يكلف , وبناءًا عليه هو الذي يحاسب ويرفع التكليف أو يثبته.
(1) سورة الأعراف آية 54