فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 934

وبناءًا على هذه النصوص القرآنية وغيرها الكثير - قامت الأخلاق والتشريع والحياة الإسلامية الواقعية ضاربة صفحًا عن لجاج الفلسفة والكلام , وسارت بثقة على أساس أن الحرية ثابتة ومن ثم اعتمدت مبدأ المسئولية والجزاء ..

وحينما قررت الشريعة الإسلامية حرية الاختيار للإنسان وجعلته أساسًا من أسس المسئولية ( فالمكره والمغلوب على آمره لا يحاسب ) فإنها بذلك راعت خط سيرها الأول الذي سارت فيه مسألة أسس 0

المسئولية الجنائية موجهة عنايتها إلي اهتمامها بالجوانب الأخلاقية

فلقد راعت ( بإقرارها - لحرية الامتياز لدى الإنسان ) فطرة الإنسان وغيره عن بقية المخلوقات وذلك ( لأنها فطرة الله التي فطر الإنسان عليها ولأنها حق طبيعي له ومن المفروض أن يتمتع بها الإنسان لمجرد كونه إنسانًا ضرورة للحياة الإنسانية , وإنما يتميز بها الإنسان على سائر الكائنات الحية الأخرى .

فإن كانت الحيوانات محكومة بغرائزها. فإن الإنسان ذو إرادة وقصد , ولا تتحقق إرادته إلا في جو من الحرية (1) على الاختيار والمفاضلة بين هذا العمل أو ذاك ,

(1) معالم الثقافة الإسلامية / عبد الكريم عثمان . مؤسسة نوار الرياض صـ 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت