فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 934

وحينما تراعى الشريعة في الإنسان هذا الجانب النفسي الذي يشعر به الإنسان من أنه يجب أن يكون له حرية الاختيار في إتيان أمر أو عدم إيتانه حتى يكون مسئولًا عنه إنها حينذاك تكون شريعة قائمة على العدل هذا من ناحية ومن جهة أخرى تكون موافقة لفطرة الإنسان غير محاربة لها:فلا يوجد تصادم بين القانون وبين النفس البشرية وما جبلت عليه .

فإن كان من منطق القرآن الكريم وآياته قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } (1)

وقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } (3)

(فإننا في ظل هذا الجو القرآني لا نستطيع أن نتصور أن الله سبحانه وتعالى أقر شريعة الواجب الإنساني بما تستبعه من مسئولية وجزاء - دون أن يكون قد زود الإنسان من قبل بوسائل العمل ,الضرورية لأدائه ) (2) وإن من أهم هذه الوسائل هي حرية الاختيار ,وحرية الاختيار إذا ثبتت للإنسان فإنها ينبني عليها أمور أخلاقية عظيمة.

(1) النساء جزء من الآية رقم (40) (3) سورة يونس جزء من الآية رقم (44)

(2) دستور الأخلاق في القرآن الكريم / د محمد عبد الله دراز صـ 209 الرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت