أولًا: سبق الشريعة الإسلامية للنظم الوضعية والقوانين البشرية في وضع الأسس آلتي تنهض عليها المسئولية الجنائية، فلم تنشأ الشريعة الإسلامية يوم نشأت ناقصة، أو وليده صغيره، ثم نمت وكبرت واكتملت بعد ذلك ، وإنما كانت الشريعة يوم كانت كاملة غير ناقصة .
وهذه الأسس التي وضعتها الشريعة الإسلامية إنما راعت بها ومن خلالها النفس البشرية . وما بها من ضعف فكان التشريع موائما لحالات الضعف التي تنطوي عليها النفس البشرية منذ أول الأمر ، منذ أول يوم نزلت فيه الرسالة واكتمل فيه التشريع .
قلم يظل التشريع الإسلامي عدة قرون في تطور مستمر حتى يصل إلي الصورة التي هو عليها الآن ، وإنما كان الوصول إلي الصورة التي بين أيدينا الآن عن طريق تكليف الله تعالى إلي عباده . بما أمر ونهي متفضلا عليهم بمراعاة أحوالهم ،