ومن خلال الإجابة على هذا السؤال يتضح لنا الصلة بين العنوان الذي صدرنا به الموضوع وبين مصدرية العلم بالحكم .. فمصدر العلم بالحكم في الشريعة - أي الجهة التي يصدر عنها الحكم بأن هذا حلال أم حرام - هو سبحانه وتعالى. فليس لأحد إصدار حكم بالتحريم أو التحليل إلا الله سبحانه وتعالى،
وفي كون الأساس (الإعلام بالحكم) صادرًا عن الله تعالى فإن ذلك فيه جوانب أخلاقية عالية. وقيم رفيعة - ومميزات جمة عظيمة امتازت بها الشريعة الإسلامية سبق أن تحدثت عن بعضها عن بعض الجوانب (1) كتحقيق قيمة العدل. والرحمة. وهنا أيضا تبرز قيمة العدالة أكثر وضوحًا، فمعلوم أنه على قدر ا (2) لإحاطة والعلم بالشيء أو عدم ذلك يكون مدى موافقة الحق والصواب في المسألة أو عدم موافقة الحق والصواب، والله سبحانه وتعالى متصف بكل كمال مطلق، وعلمه بالأشياء والكائنات وما كان وما يكون، وما هو كائن إنما هو متحقق،لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض.علمه مطلق كامل شامل أزلي , ولا أدل على ذلك من واقع التشريع الذي شرعه سبحانه وتعالى لعباده وارتضاه لهم، وليس أحد أعلم بما تصلح به النفس البشرية
(1) انظر الفصل الثاني صـ 58، 59