فعلى سبيل المثال: حرم الله أكل أموال الناس بالباطل، وحرم التعدي على أموال الغير بكل أشكاله، ليأمن الناس على أموالهم، وجعل السرقة ضمن أكل أموال الناس بالباطل وأحد أشكاله، فحرمه وشرع عقوبة لمن فعلها. فمن توفرت لدية أسس المسئولية الجنائية من الإدراك والحرية والإرادة والأهلية الكاملة والعلم بالحكم ثم سرق فإنه بذلك يعد مسئولًا مسئوليةً حقيقية بالفعل ومحاسب على فعله ومجازى به.
ونستطيع أن نجمل القول في سبب المسئولية الجنائية في الشريعة الإسلامية بأنه مخالفة الجهة الآمرة ، مخالفة مصدر الإلزام بما لم يلزمه ، فبناءًا على مخالفة الجهة الملزمة، ترتب عليه المسائلة .
ثانيًا:-
سبب المسئولية الجنائية في النظم الأخرى.
لقد تحدثت سابقًا عن أسس المسئولية الجنائية لدى النظم البشرية، وأدركنا أن الأساس أو الشرط بخلاف السبب.
وكذلك فرقت النظم الوضعية بين الشرط والسبب، كما فعلت ذلك الشريعة الإسلامية، وإن كانت الشريعة الإسلامية لها فضل السبق في ذلك بقرون عديدة، وعلى الرغم من ذلك إلا أنه استطاعت النظم البشرية أن تساير الشريعة الغراء في التفرقة بين الأسس والأسباب .