( وبذلك أصبحت الحياة في أوربا في القرنين التاسع عشر والعشرين نسخة صادقة من الحياة في يونان وروما الوثنيتين الجاهليتين ) (1) .
ولعله من أبرز أسباب الاجتماع على نمط فكرى وعملي واحد اتسمت به الحضارات الغربية من أول فجرها إلي يومنا هذا بل النظم الوضعية بعامة هو بعدها عن المنهج السماوي و اكتفائها بالعقل وإعلانها من شأنه، إن الخلفية الثقافية الأوربية على مر الدهور إنما هي خلفية متشابهة ومتشابكة لا تنفصل وذلك مما أدى حتمًا إلي نمط سلوكي موحد، أو متشابه على احسن الفروض، ويحسن بنا الآن أن نذكر بعض النماذج التي توضح لنا مدى تحقيق مبدأ شخصية المسئولية (بعامة والجنائية على الخصوص) في النظم الوضعية.
ونلخص ذلك في النقاط التالية:
في شرائع اليونان والرومان.
لم تكن الشرائع اليونانية والرومانية تطبق مبدأ شخصية المسئولية الجنائية ( كواحدة من المسئوليات) في قوانينها فتعدت المسئولية لديها إلي غير الجاني ، وبذلك حوسب من لم يقم بالفعل ، ولم تكن له به صلة، وهو ما يوصف بالظلم وعدم تحقيق العدل .
فنجد على سبيل المثال أن الحضارة اليونانية العريقة ( قررت العقوبة الجمعية في جريمتين:
(1) المصدر السابق ص170