وفي النظم الوضعية على اختلاف وجهاتها ، وتباين آراءها وتناءى ديارها لم تحظ بما حظت به الشريعة الإسلامية من تطبيق دقيق لهذا المبدأ الأخلاقي السامي في المسئولية الجنائية.وإذا كانت الحضارات القديمة، الرومية ، اليونانية والفارسية لم تقم بتطبيق مبدأ شخصية المسئولية (الجنائية ) فإن الحضارات العمرانية الحديثة لم تكن أحسن حظًا بكثير من الحضارات القديمة،
ولعل السر في ذلك ما أوضحه الشيخ أبو الحسن الندوي حيث يقول . ( ليست الحضارة الغربية في القرن العشرين المسيحي وليدة هذه القرون المتأخرة التي تلت القرون المظلمة في أوربا ، أو الحديثة كما يتوهم كثير من الناس ، بل يرجع تاريخها إلي آلاف السنين فهي سليلة الحضارة اليونانية والحضارة الرومية، قد خلفتهما في تراثهما السياسي والعقلي والمدني ، وورثت عنهما كل ما خلفتا من نظام سياسي وفلسفة اجتماعية وتراث عقلي وعملي ، وانطبعت فيها ميولهما ونزاعاتهما وخصائصهما، بل انحدرت إليها في الدم .. فقد كانت الحضارة اليونانية أول مظهر رائع للعقلية الأوربية) (1)
(1) أنظر في ذلك ( ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين - أبو الحسن النووى دار العلم(كويت) ط14 ص153