بل إن القرآن الكريم ليرتقى درجة أخرى فوق تلك الدرجة الأخلاقية الرائعة والغير مسبوقة في تاريخ التشريع البشرى الوضعي وذلك حين بين سبحانه وتعالى أن العمل بغير ذلك القانون إنما هو الظلم الذي يتنافى مع تحقيق العدالة الواجب تحققها ( فالقرآن يصور لنا أن أخذ البريء بالمذنب، لا على أنه مضاد للشريعة فحسب بل هو كذلك غير متوافق مع الفكرة الأساسية للعدالة الإنسانية ) (1)
قال الله تعالى { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ) } (2) هذا هو قانون القرآن الكريم في المؤاخذة على الأعمال فهي مؤاخذة شخصية .
ثانيًا: -
*المسئولية الفردية الجنائية في النظم الوضعية.
لقد علمنا أن من القواعد الأولية في الشريعة الإسلامية أن المسئولية الجنائية شخصية فلا يُسئل عن الجرم إلا الذي ارتكب الفعل المجرّم .
(1) في دستور الأخلاق دراز ص151.
(2) سورة يوسف آية رقم 79