فهرس الكتاب
النقطة الثانية: مسئولية من لم يقم بهذا الفرض .
وهذه هي النقطة الثانية والتي تقرب المسافة بيننا وبين المسئولية الجنائية الجماعية في الشريعة الإسلامية وهي: إن لم يقم الإنسان بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبح مسئولًا لاعن أفعال الآخرين التي ارتكبوها - ولكنه مسئول عن إهماله في تركه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مما أدى إلي ارتكاب الأفراد للجرائم التي نهي الشارع عنها … فأصبح بذلك مشاركًا سلبيًا للجريمة فحين يعاقبه الإسلام … فإنه لا يعاقبه على فعل الغير الذي لم يكن له فيه دخل , وإنما يعاقبه على إهماله وتركه للنهي عن المنكر الذي وقع تحت سمعه أو على عينه وهو راض به فكان مشجعًا في حدوثه .
ومن هنا نفهم العلاقة بين الجاني والساكت علي الجريمة .. إنها مشاركة سلبية . ولقد ورد في ذلك آيات كثيرة وأحاديث عديدة توضح ذلك الأمر .
قال تعالى:
{ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (1)
(1) سورة الأنفال آية رقم (25) .