ومسألة العاقلة بهذا الشكل التي أوضحته الشريعة ليس من باب تحميل الآخرين أوزار الجاني - وإنما هي مسئولية قائمه على أساس أخلاقي,وهو مؤازرة العاقلة قريبهم ومناصرته وايعانته على ما وقع فيه من خطأ .
( وتحميل العاقلة أولًا والجماعة ثانيًا نتيجة خطأ الجاني يحقق التعاون والتناصر تحقيقًا تامًا, بل إنه يجدده ويؤكده في كل وقت ، فكلما وقعت جريمة من جرائم الخطأ اتصل الجاني بعاقلته واتصلت العاقلة بعضها ببعض وتعاونوا على جمع الدية وإخراجها من أموالهم . ولما كانت جرائم الخطأ تقع في كل يوم فمعنى ذلك أن الاتصال والتعاون والتناصر بين الأفراد ثم الجماعة كل أولئك يظل متجددًا مستمرًا ) (1)
وبذلك تضم إلي الشريعة الإسلامية نقطة أخرى تزيد من رصيدها الأخلاقي في التشريع الجنائي الإسلامي - وبذلك فرضت الشريعة التناصر وجعلته حقًا للجاني.
الهدف الثالث:
( أن في إيجاب الدية على العاقلة زوال الضغينة والعداوة من بعضهم لبعض إذا كانت قبل ذلك ، وهو داع إلي الألفة وصلاح ذات البين .
(1) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي . الشهيد عبد القادر عوده ج1 صـ 676 مؤسسة
الرسالة