هذا هو النوع الأول من العلوم والمعارف التي لا يجوز للمسلم أن يكون بها جاهلًا ولا يعذر بالجهل بها ، ثم أشار إلي النوع الثاني من العلوم فقال:
( أما النوع الثاني: ما ينوب العباد من فروض الفرائض( أي ينزل بهم ويعرض لهم ) ، وما يخص به من الأحكام وغيرها مما ليس فيه نص كتاب ، ولا في أكثره نص سنة ، وإن كانت في شئ منه سنة فإنما هي من أخبار الخاصة لا أخبار العامة ) (1)
نريد أن نوضح الأمور التي يعذر فيها المسلم بالجهل ويكون الجهل فيها مانعًا من موانع المسئولية الجنائية ، فنقول: يعذر الجاهل بجهله إذا كان الجهل شيئًا خارجًا عن إرادة المكلف وله حالات .
الأولى: - إذا كان الجهل بالخطاب وعدم العلم به عائدًا إلي قصور في الخطاب ، لا في المكلف ، ونذكر لذلك مثالين:
أ- إذا كان الجهل ناشئًا عن قصور في الخطاب بعدم تبليغ الدعوة كأن كان حديث العهد بالإسلام . فإذا خالف شيئًا من أوامر الشرع وكانت هذه حالته فإنه يعذر بذلك ، ولا يكون مسئولًا - وذلك لمانع الجهل الذي هو نقص فيه .
(1) الرسالة / الشافعي صـ 237 سابق