وهذا الذي ذكره ابن عابدين يتضح لنا من خلاله وجوب تعلم هذه الفرائض والتي لا غناء لأحد من المسلمين ولا حياة له بدون معرفتها ولقد أوضح الأمام الشافعي هذا النوع من العلوم التي لا يجوز الجهل بها في حق المسلم في ديار الإسلام . فقال - رحمة الله تعالى - ( العلم علمان ... الأول - علم العامة فلا يسع بالغًا غير مغلوب على عقله جهله ... وذلك مثل الصلوات الخمس ، وأن لله على الناس صوم رمضان ، وحج البيت إذا استطاعوه ، وزكاة في أموالهم .. وأنه حرم عليهم الزنا ، والقتل ، والسرقة ، والخمر ... وكان في هذا المعنى مما كلف به العباد أن يعقلوه ويعلموه ويعطوه .... وهذا الصنف كله موجود نصًا في كتاب الله ؛ وموجود عامًا عند أهل الإسلام ينقله عوامهم عن من معنى من عوامهم . يحكونه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه ، وهذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر ولا التأويل ولا يجوز فيه التنازع ) (1)
(1) الرسالة للإمام الشافعي باب العلم صـ 237 ط مركز الأهرام للترجمة والنشر ( سلسلة تقريب التراث .
إعداد ودراسة د / محمد نبيل غنايم