فالمعتزلة الذين قالوا إن للأفعال حسنًا وقبحًا عقليين أي يدركها العقل, لم يذهبوا إلي أكثر من اتخاذ الوصفين أساسًا لحكم الله سبحانه يصدر علي موقفها ـ فالعقل لا دخل له في إنشاء الأحكام وإصدارها (1) ,
وهذا محل اتفاق بين جميع الاتجاهات الإسلامية ,ومصدر هذا الاتفاق الذي نطق به جموع علماء المسلمين وفقهائهم ,هو القرآن الكريم. فهو المصدر الفكري الذي استقي منه المسلمون هذا الحكم الذي نطقوا به, ولقد بين القرآن الكريم أن مصدر الحكم والإلزام بالأمر هو الله سبحانه وتعالى , وجعل ذلك عقيدة يجب أن يعتقدها أهل الإسلام جميعا.
قال الله تعالى: { تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ .... } (2)
والآية السابقة يفهم منها نفى الألوهية عن غير الله تعالى فلا يستحق الألوهية أحد سواه.
(1) راجع في ذلك المشروعية الإسلامية العليا المستشار علي جريشة صـ 29 دار الوفاء
(2) سورة آل عمران آية 64 . (2) سورة التوبة آية 37