فهنا عليه أن يختار ويوازن بين المفسدتين ليدفع بالأخف الأثقل وبالأصغر الأكبر والله عليه رقيب وله محاسب ، فله أن يدفع بالضرر الأخف الضرر الأكبر . ويبرز لنا فضيلة الدكتور / فخري أبو خليل جانبًا أخر فيقول ( إن ما ذكر من مفسدة الزنا والضرر الذي يلحقه بالمجتمع وضياع الأخلاق ، وحرمة الفراش لا شك فيه ، فيما لو كان الزنا يتم برضى الطرفين ، وأما في حالة الإكراه ، فالأمر يحتاج إلي نظر( فالمكره ) يفتح الراء على جريمة الزنا رجل لا رغبة له فيه ، وأن ارتكبه فإنما يرتكبه وهو معدوم الرضا ، فهو إذا يتمتع بأخلاق كريمة ، ويحافظ عليها وما أقدم على الزنا إلا خوفًا من الهلاك أو الإتلاف المحقق ، والإبقاء على حياة مثل هذا الرجل ، أصلح للمجتمع من قتله ... وأما من أكرهه أو أكرهته على هذا فهم الذين ينتهكون حرمة الأخلاق ، وحرمة الفراش فبعقابهم نتلاشى ما ينتج عن الزنا من قتل في المعنى وضياع في الواقع) (1)
قال الله تعالى: { وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (2)
(1) الإكراه وأثره في التعريفات د/ فخري أبو خليل صـ282 سابق
(2) جزء من آية 33 النور