وفي ذلك اهتمام بالأخلاق وصيانة لحرمات المجتمع من الضياع ، ولكنه ليس هو الرأي الأرجح وإن كان قد يأخذ به أصحاب العزائم ومن لديهم القدرة على تحمل الأذى ، أومن علا إيمانهم فأخذوا بالعزيمة في هذا الأمر فأفتوا أنفسهم بالشدة لا بالرخصة . وأما الجانب الأخلاقي الذي عمل أصحاب الرأي الصحيح على تحقيقه فقد أوردناه سابقًا في ذكرنا لرأى ابن العربي والسرخسي ، وابن قدامه المقدس ،
ونستطيع أن نذكر هنا أنه من مراعاة الجوانب الأخلاقية التي عمل الفقهاء على إبرازها أن المبتلى في هذا الموضوع واقع بين مفسدتين أحلاهما مر كما يقولون .
الأولى: مفسدة الزنا ، وما ينتج عنه من ضياع النفس وهو قتل في المعنى ومن إفساد بالفراش ،
الثانية: مفسدة هلاك النفس أو إتلاف عضو من أعضاء الجسم وهذا اعتداء على حق الحياة وعلى سلامة الجسم .