ولأن الحدود تدرأ بالشبهات والإكراه شبهه فيمنع الحد ، كما لو كانت امرأة ... يحققه أن الإكراه إذا كان بالتخويف أو بمنع ما تفوت حياته بمنعه كان الرجل فيه كالمرأة فإذا لم يجب عليها الحد لم يجب عليه ، وقولهم إن التخويف ينافي الانتشار لا يصح لأن التخويف يترك الفعل ، والفعل لا يخاف منه فلا يمنع ذلك، ثم عقب بقوله وهذا أصح الأقوال إن شاء الله تعالى ) (1)
وبعد عرضنا لأراء الفقهاء حول مسألة الإكراه على الزنا نلمح من خلال ما عرضناه أن السبب الذي حدا بالفريقين - ( القائلين بإيجاب الحد ، والقائلين بسقوطه ) إلي ما ذهبوا إليه هو الحفاظ على الجانب الأخلاقي . فرأى الفريق الذي أوجب الحد أن ( مفسدة الزنا وما ينتج عنه أشد ضررًا على المجتمع ، ولذلك لم يرخصوا فيه ، وطالبوا المبتلى بعدم الإقدام عليه ، وإلا كان أثمًا وعليه أن يصبر على قتل نفسه أو إتلاف عضوه ) (2)
(1) المغنى لابن قدامه المقدسي بالشرح الكبير جـ10 صـ82 الناشر دار الغد العربى
(2) الإكراه وأثره في التصرفات بالرضا د/ فخري خليل أبو صفية ص282