لقد اعتبرت الشريعة الإسلامية غياب العقل واحدًا من موانع المسئولية الجنائية فالمجنون زائل العقل- لمرض أو عارض- إنما هو غير محاسب ولا مسئول لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -
{رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ} (1)
والسكر نوع من غياب العقل إذ عرفه العلماء بقولهم (هو ستر الإدراك بتناول المواد التي تحدثت ذلك سواء أكانت جامدة ويعتبر الشخص سكران إذا فقد وعيه، وصار لا يعقل شيئًا قط، حتى إنه لا يعرف الرجل من المرأة؛) (2)
أو هو بتعبير الإمام الكاسانى (غيبة العقل من تناول الخمر أو ما يشبه الخمر) (3)
والسؤال الذي يكون عليه مدار المطلب الذي نحن بصدده هو هل السكر يعد مانعًا من موانع المسئولية الجنائية؟ وللإجابة على ذلك أقول إن تناول المسكرات لا تعدوا أن تكون بأحد طريقين اثنين.
(1) سنن أبي داود عن على ك الحدود باب المجنون يسرق جـ 4 صـ 14 وسبق تخريجه
(2) الجريمة أبو زهرة صـ 367
(3) بدائع الصنائع جـ 5 صـ 118