فاستحقاق نفوذ الحكم لا يكون إلا لمن له الخلق , فإنه النافذ حكمه. المالك علي أمور الناس أجمعين. قال تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (4)
ويجعل الله تعالى - صلى الله عليه وسلم - قدوتنا في هذا الأمر في خضوعه لله رب العالمين وتمسكه بشرعة سبحانه فيلقي إليه الأمر الجازم بأن يستمسك بهذا الشرع:
{ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } (5)
بل يأمره أن يطبق ذلك تطبيقًا ويعلنه إعلانًا ويكون أول القائمين به:
{ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (6)
إذا فمصدر الإلزام في الإسلام هو بارئ الخلق وفاطرهم ومدبر أمورهم والقائم علي شئونهم (1)