فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 934

فالمصلحة التي من أجلها شرعت العقوبات للجرائم المذكورة سابقًا - إنما هي مصلحة واضحة لا غموض فيها ، وكما أبرزها الإمام الكاساني . فوضع لكل حد مصلحة يقوم بحفظها وصيانتها .

* وحتى لا تضيع المصلحة العامة بين أفراد الأمة عمل الشارع سبحانه وتعالى على صيانتها فجعلها حقًا لله تعالى ، ولا يجوز لأحد أن يتنازل عن إقامة الحد فيها . ولقد أوضح الكاساني ذلك بقوله:"وكل جناية يرجع فسادها إلي العامة ، ومنفعة جزائها تعود إلي العامة يكون الجزاء الواجب فيها حق الله تعالى عز شأنه علي الخلوص ، تأكيدًا للنفع والدفع".

يقول الإمام أبو زهرة:"ويصح أن نفسر حق الله تعالى بحق المجتمع ، وذلك لأن الله تعالى ما أمر بما أمر وما نهى عما نهى إلا لإيجاد مجتمع فاضل تسوده الفضيلة ، وتختفي فيه الرذيلة .... وكل ما يمس هذا المجتمع الفاضل بحيث يعرضه لشيوع الفساد فيه ، والتنابز والتدابر ، وتمكين الظالمين ، يكون اعتداء علي حق الله تعالى ، لأنه هو الذي يشرع للمجتمع ما يوجهه إلي الكمال . فما يكون عكس ذلك يوجهه إلي الفساد ) (1) ."

(1) العقوبة / الأمام الشيخ / محمد أبو زهرة دار الفكر العربي القاهرة ص63 يتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت