فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 934

فالعقوبات المشروعة من حدود وتعزيرات إنما هي زواجر رادعة للجاني والمجتمع على السواء ( قال الماوردي والحدود زواجر وضعها الله تعالى للردع عن ارتكاب ما خطر وترك ما أمر به لما في الطبع من فعالية الشهوات الملهية عن وعيد الآخرة بعاجل اللذة فجعل الله تعالى من زواجر الحدود ما يردع به ذا جهالة حذرًا من ألم العقوبة وخيفة من نكال الفضيحة ليكون ما حظر من محارمه ممنوعًا وما أمر به من فروضه متبوعًا ، فتكون المصلحة أعم و التكيف أتم.

قال الله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (1)

يعني في استنقاذهم من الجهالة ، وإرشادهم من الضلالة ، وكفهم عن المعاصي وبعثهم علي الطاعة ) (2)

ولقد أشار الأمام القرطبي في مقولته السابقة إلي نوعي الردع . الخاص والعام فقوله:"انزجر هو عن العودة إلي الجريمة"هذا اردع خاص وقوله:"إذا رآه غيره امتنعوا عن الجريمة"هذا هو الردع العام .

(1) الأنبياء آية 107

(2) الأحكام السلطانية الأمام الماوردي ص229 دار ابن خلدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت