فالنص يطلق هكذا عدلًا شاملًا بين الناس جميعًا لا عدلا بين المسلمين بعضهم ببعض فحسب , ولا عدلًا مع أهل الكتاب دون سائر الناس , وإنما هو حق لكل إنسان بوصفة"إنسانًا"فهذه الصفة - صفة الناس - هي التي يترتب عليها حق العدل في المنهج الرباني , وهذه الصفة يلتقي عليها البشر جميعًا , مؤمنين وكفار , أصدقاء وأعداء , سودًا وبيضًا عربًا وعجمًا ,
والأمة المسلمة قيمة على الحكم بين الناس بالعدل - حتى حكمت في أمرهم , هذا العدل الذي لم تعرفه البشرية قط - في هذه الصورة - إلا على يد الإسلام ) (1)
ولقد شرعت الأديان السماوية - المنزلة من عند الله تعالى - ما يحفظ الحقوق , ويفصل الخصومات , وينهي العدوات , ليجري كل امرئ بما كسب من غير أن يلحق به وزر غيره قال الله تعالى: { وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } (2)
ولقد اتضحت مظاهر العدالة جلية في الجزاء الإسلامي وذلك من خلال عدة عوامل راعتها الشريعة الإسلامية في تقريرها للعقوبة:
(1) في ظلال القرآن - سيد قطب ج2 ص689 - الشروق ط17
(2) الأنعام آية 164