أولًا: إنها جعلت تتكافؤ بين العقوبة التي أوضعتها علي الجاني وبين الجريمة التي وقعت علي المجني عليه فجعلت لكل جريمة عقوبة مقدرة من نفس جنس الجريمة وبقدر الضرر الواقع علي المصلحة كانت العقوبة مساوية فلم تهمل الشرعية الفرق بين الدرجات الثلاث لمقاصدها - الضروري والحاجي , والتحسيني ,
ثانيًا: تكافؤ الحكم علي جميع الناس . فلم يفرق الإسلام بين أحد في الجزاء ما دام أنه أهل للمساءلة القانونية وتوفرت فيه الأهلية لذلك , فلا فرق بين غني وفقير , حقير وعظيم , حاكم ومحكوم , ولا بين قوي وضعيف - فهذا بلا ريب من أقوى مظاهر تحقيق العدالة أن يكون الحكم عامًا علي جميع الفئات ولا يستثني أحد من أول الجزاء إلا إذا كان هناك موجب شرعي لذلك ,
فعملت الشريعة الإسلامية علي ذلك . فقال - صلى الله عليه وسلم -:
{ أقيموا حدود الله في القريب والبعيد , ولا تأخذكم في الله لومه لائم } (1)
(1) رواه ابن ماجه عن عباده ابن الصامت - كتاب الحدود باب أقامة الحدود