وحيثما نادت المدرسة التقليدية الحديثة بالعدالة كهدف أخلاقي من أهداف العقوبة فإنها بذلك خطوة واسعة لإيجاد نظام أخلاقي أفضل إذ أن ( الجريمة عدوان علي العدالة كقيمة اجتماعية وهي كذلك عدوان علي الشعور بها المستقر في ضمير الأفراد , ومرجع هذه الصفة إلي ما تنطوي عليه من ظلم باعتبارها حرمانًا للمجني عليه من حق له , وتهدف العقوبة إلي محو هذا العدوان في شقيه بأن تعيد للعدالة كقيمة اعتبارها الاجتماعي وترخي الشعور بها الذي ثلم , والشق الأول في هذه الوظيفة يقوم علي فكرة المقاصة الموضوعية باعتبارها الوسيلة إلي إعادة التوازن بما أنزلته من شر فيأتي شر العقوبة ليقاصه ويعيد التوازن بذلك ,
وهذا الشق يكفل صيانة قيمة أخلاقية يتعين أن تظل لها في المجتمع أهميتها .
وهذا بالإضافة إلي ذلك يعيد إلي القانون هيبته وللسلطات المنوط بها تنفيذه احترامها بعد أن أخلت الجريمة بهما معًا .
أما الشق الثاني من هذه الوظيفة ( الأخلاقية ) فيكفل إرضاء شعور اجتماعي يتأذى بالجريمة ويتطلب الإشباع في صورة العقوبة ) (1)
(1) علم العقاب د/ محمود نجيب حسني ط2 دار النهضة العربية سابق صـ92 اعتمدت في كتابة هذه النقطة( تحقيق
العدالة )علي المصادر التالية . أ- النظرية العامة للجزاء الجنائي د/ أحمد عوض بلال سابق ص158 وما بعدها .
ب- علم العقاب محمود حسني سابق ص67 ، 68 .
ج- المسئولية والجزاء علي عبد الواحد وافي ص100، 101 دار نهضة مصر .=
= د- النظرية العامة للجزاء الجنائي في الشريعة والقانون الوضعي د/ محمد عبد الرحمن وفا رسالة دكتوراه
جامعة الأزهر سنة 1978 ص10، 11