هذه هي وجهة نظر القوانين الوضعية في مسألة إصلاح الجاني , والشريعة الإسلامية تتفق مع النظم البشرية في محولة إيجاد هذه الوسيلة لإصلاح الجاني وتهذيبه أخلاقيًا ولكن الشريعة قامت النظم الوضعية بكثير , فحيث غفلت القوانين الوضعية والنظم البشرية عن إصلاح الجاني عن طريق التوبة وتهذيب جوارحه بالاستقامة علي الفضيلة - كانت الشريعة الإسلامية ذاكرة لذلك , مهتمة بتلك الوسائل فأبرزت قيمة التوبة كوسيلة من وسائل إصلاح الجاني وتهذيبه , وكان هذا أمرًا سهلًا علي الشريعة الإسلامية حين أرادت تعميقه في نفس الجناة , إذ أن دعوتها منذ البداية مترتبة بثنائية الجزاء - دنيوي وأخروي - مما سهل عليها المناداة بالإصلاح عن طريقة التوبة والندم على ما فعل من جرائم .
( فالتوبة جزاء أخلاقي بالمعنى الحقيقي - يراد به إصلاح الجاني وتهذيبه - يفرضه الشرع علينا علي إثر تقصير في الواجب الأولي) (1)
قال تعالى:
(1) دستور الأخلاق في القرآن ص250 - دراز مؤسسة الرسالة.