فهرس الكتاب
وحين سوت الشريعة الإسلامية بين كل الناس في إنزال العقوبة عليهم إذا ما ارتكبوا الجناية - مع مراعاة الشبه الدارئة للعقوبة - فإنها بذلك تقطع أطماع المفسدين من الاستفادة بمناصبهم ومكانتهم الاجتماعية ، وتقطع بذلك دابر الفتنة ، وترد الحق إلي نصابه . بينما نجد هذا الشرط غير متحقق فهو مفقود في النظم الوضعية وحتى الآن وبعد رقيها الهائل ( غير أنها استثنت الحاكم وميزت أعضاء الهيئة التشريعية ورجال السلك السياسي ، ويشتمل الإعفاء في الأخير أسرهم وحاشيتهم وكذلك ميزت بعض الظاهرين في المجتمع مثل المحامي مثلًا ..) (1)
فأين تحقيق العدالة إذًا التي تغنت بها كثير من المدارس الوضعية والأفكار البشرية حين شرعت العقوبة ؟ إنه لم يكن لها أثر يذكر في مجال التطبيق العلمي إلا القليل النادر ، ذلك كله يضيف رصيدًا جديدًا لقائمة الفشل الذريع الذي تحياه النظم الوضعية الآن . وفي الجهة المقابلة يتضح لنا مدي مساهمة الشريعة الإسلامية - المساهمة البناءة في إيجاد مجتمع إنساني متكامل الأخلاق .
(1) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون - الشهيد / عبد القادر عوده ج1 ص310 إلي ص314 يتصرف.