فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 934

رابعًا: بعد ما تحدثنا عن الأهداف المشتركة بين الشريعة الإسلامية والنظم الوضعية للعقوبة نجد أن هناك أهدافًا ارتقت إلي معرفتها الشريعة الإسلامية وسعت إلي تحقيقها من خلال فرض الجزاء الجنائي .

من هذه الأهداف:

حماية الفضيلة ودفع الفساد

شفاء غيظ المجني عليه

التكفير عن الذنوب والسيئات

فهذه الأهداف الثلاثة لم تعرفها النظم الوضعية حتى الآن ولم تسع إلي تحقيقها ولا سيما الهدف الأخير من الثلاثة فإنه لم يخطر ببال مفكريها لحظة من اللحظات أن تكون العقوبة المفروضة تهدف إلي ذلك ، فإن العلاقة بين السماء والأرض مقطوعة في النظام الجنائي الوضعي - ولقد أشرنا إلي ذلك من قبل بما فيه الغينة والكفاية ، وأري أنه مادام أنه لم يوجد عامل مشترك بين النظامين في هذه النقاط وانفرد به أحدهما عن الأخر فلا داعي للمقارنة إذًا في هذه النقاط إذأنها تحسب لأحدهما جملة ولا تحسب للأخر جملة ، غير أني أود هنا أن أذكر شيئًا مهما يتعلق بمدي حماية القانون للفضيلة ودفعه للفساد ، إنه ليس من الإنصاف أن ننفي عن النظم الوضعية حمايتها للأخلاق جملة واحدة ، فلا شك أن النظم الوضعية عملت فيما ذهبت إليه من سنن قوانين وفرض جزاءت وعقوبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت