وهذه الأسس قد ذكرت تحت عنوان ( أسس المسئولية الجنائية.) بما يغنى عن إعادتها إجمالًا مرة أخرى هنا , ولكنى أذكر هنا لما يقضيه المقام أن القصاص لا يطبق إلا إذا كان التعدى على النفس - بالقتل عمدًا - أوعلى مادون النفس من قطع عضو أو جرح أو ضرب كذلك لابد أن يكون عمدًا فلا بد أن يكون القصد متوفرًا في حالة الإعتداء على النفس البشرية - وما دونها .
وقيد العمدية هذا مصدره أمران .
أولهما - ( أن الله رتب غير القصاص على ما لا عمد فيه وهو الخطأ . وذلك في قوله تعالى: { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } (1)
ووصف القتل الذى هو جريمة بالعمدية في قوله تعالى:
{ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } (2)
فدل هذا وذلك على إعتبار قيد (العمدية) حتى يكون القتل جريمة , موجبة للعقوبة (القصاص ) مالم يعفو ولى الدم .
(1) سورة النساء جزء من الآية رقم 92
(2) سورة النساء الآية رقم 93