فهرس الكتاب
وكذا إذا كان الكل حضورًا لايجوز لهم ولا لأحدهم أن يوكل في استيفاء القصاص - على معنى أنه لايجوز للوكيل استيفاء القصاص مع غيبة الموكل , لاحتمال أن الغائب قد عفا ولأن في اشتراط حضرة الموكل رجاء العفو منه عند معاينته حلول العقوبة بالقاتل . وقد قال الله تعالى: { وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } (1) (2)
والناظر في كلمات الإمام الكاسانى يجد أنها تحتوى على شرط حضور أولياء الدم ومعاينتهم للجانى حين الاستيفاء منه ، وعلل ذلك بعامل أخلاقى رائع , وهو رجاء العفو منه عند معاينته حلول العقوبة , وكذلك رجاء العفو من أحد أولياء الدم الغائبين إذا حضر , ومن أجل ذلك اشترط حضور كل أولياء الدم . ويلاحظ من خلال هذا الشرط أن الإسلام يدعوا إلى العفو أكثر من دعوته إلى الاستيفاء من الجانى , ولكن بشرط أن يكون ذلك برضا ولى الدم وإراحة نفسه وشفاء غيظه .
ـ دعوة الإمام أولياء الدم إلى العفو عن الجانى وتقديمه على تحقيق القصاص .
(1) سورة البقرة جزء من الآية رقم 237
(2) بدائع الصنائع الإمام الكاسان جـ 7 صـ243 دار الكتب العلمية . بيروت . لبنان