فهرس الكتاب
وعلى الرغم من أن القصاص حق لصاحب الدم - وهو بذلك مخّول أن يستوفى هذا الحق بإنزال العقوبة على الجانى , لكنه مع ذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى العفو - فوجب التبيه إليه لأنه خير وأفضل من القصاص . ( وذلك لما في العفو من إحياء لنفس على أن تئوب الى ربها بصالح الأعمال وتجتهد ما استطاعت في صنع الخيرات ) (1) وفى أفضلية العفو يقول الله تعالى: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } (2)
قيل في تفسيرها فهو كفارة للجانى بعفو صاحب الحق , وقيل كفار للعافى بصدقته (3) وفى الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { مامن رجل يصاب بشيء من جسده فيتصدق به . إلاّ رفعه الله به درجة أوحط عنه به خطيئةً }
قال أبوالدرداء سمعته أذناى ودعاه قلبى (4)
يقول الأستاذ سيد قطب - يرحمه الله تعالى -:
(1) الفقه الجنائى الإسلامى دكتور أمير عبد العزيز دار السلام سابق صـ 29 يتصرف
(2) جزء من الآية رقم 45 المائدة
(3) أنظر أقوال المفسرين في ذلك القرطبى الجامع لأحكام القرآن جـ 6 صـ199 دار الحديث
(4) سنن أبن ماجه جـ2صـ898 دار الفكر