فشريعة القصاص ليست شريعة دموية تحب سفك الدماء بقدر حبها للعفو وبقدر دعوة الناس إليه ولكنها لا تهمل إيجاب القصاص على المعتدي لينزجر غيره ، وتجعل العفو بيد المجني عليه ثم ترغبه فيه .. ولما كان الله تعالى عالمًا بالنفوس وما يصلحها .. ومن هذه النفوس لا يشفيها إلا القصاص قرره ( فهو القضاء الذى تستريح إليه الفطرة , والذى يذهب بحزازات النفوس , وجراحات القلوب , والذى يسكن فورات الثأر الجامحة …وفى الجهة المقابلة راح بنا شد فيها وجدان السماحة والعفو ) (1)
إنه شرع الله تعالى الذى يراعى الفطر الإنسانية بكل أشكالها وإختلاف أنواعها . فعلم ما يصلحها وما يهذبها, وكذلك ما يؤثر فيها , فلا يصلح إلا شرعه ولا يحكم إلا أمره .
(1) فى ظلال القرآن سيد قطب جـ2 صـ899 يتصرف