وأما اعتبار اجتماع هذه الصفات في الزوجين جميعًا فلأن اجتماعهن فيها يشعر بكمال حالهما , وكذا يشعر بكمال اقتضاء الشهوة من الجانبين) (1) و لأن إختلاف شرط من هذه الشروط إنما هو مدعاة للتنفير فلا يتم الإحصان .
وأما شرط الإسلام والذي اشترطه الأحناف , ورواية عن أحمد وهو قول عطاء والنخعى والشعبى والثورى , ومجاهد وبه قال مالك غير أن الذمية عنده تحصن المسلم (2)
( بخلاف الكافرة ) فهو موضوع لعلة وهى ( أن النعمة لا تكتمل مع اختلاف الدين , ولا ائتلاف مع اختلاف الدين ) (3)
فهذه الصفات التي هي شرط الإحصان إنما تدل على كمال النعمة وعدم شكرها إنما هو كمال الكفران فغاية الكفر يقابله غاية العقوبة , وغاية العقوبة وأشدها القتل رجمًا بالحجارة فناسبت العقوبة الجريمة ,وهذا عين العدل والإنصاف والحكمة في الشريعة الإسلامية
( فالجناية على الأبضاع - بهذا الوصف وهو الإحصان - مفسدتها قد انتهضت سببًا لأشنع القتلات ) (4)
(1) بدائع الصنائع جـ7 صـ38 , سابق
(2) المغنى لابن قدمه صـ67 سابق
(3) شرح فتح القدير جـ5 صـ240 الحلبى
(4) اعلام الموقعين جـ2 دار الحيل بيروت صـ154