فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 934

ويقول ابن القيم موضحًا الجانب الأخلاقى في ذلك أن المحصن ( قد علم يقع به العفاف عن الفروج المحرمة , واستغنى به عنها وأحرز نفسه عن التعرض لحد الزنا , فزال عذره من جميع الوجوه في تخَطَّى ذلك إلىمواقعة الحرام ) (1) فكان جزاؤه الرجم .

وسبب التخفيف في عقوبة الزانى غير المحص أن الزاني بكرًا ( لم يعلم ماعلمه المحصن , ولا عمل ماعمله , فحصل له ما أوجب له التخفيف , فحقن دمه , وزجر بإيلام جميع بدنه بأعلى أنواع الجلد ردعًا على المعاودة للاستمتاع بالحرام وبعثا له على القنع بما رزقة الله من الحلال ) (2) .

وبعد عرضنا للجانب الأخلاقى الذى راعاه الإسلام حين قرر عقوبة الزنا على هذا النحو. فإنه وجب أن نقف على العقوبة التى حكمت بها النظم الوضعية , فهل استطاعت أن تجعل العقوبة متناسبة مع الجريمة ونفسية المجرم ؟؟

إننا نجد أن العقوبة في النظم الوضعية لم تفرق بين محصن وغير محصن إنما التفريق في النظم الوضعية أساس قائم على الرضا بالجريمة وعدم الرضا , فإن كان هناك مساسا بالحريات والحقوق فثمت العقوبة , وإلا فلا عقوبة ؟

(1) أعلام الموقعين جـ2 صـ168

(2) السابق صـ169

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت