وفى الأثر أنه جئ برجل في حد إلى عمر بن الخطاب (فأتى بسوط بين سوطين وقال للضارب: إضرب ولا يرى إبطك , واعط كل عضو حقه ) (1) والعلة في وصف السوط وطريقة الضرب بهذا النحو ألا يؤدى الضرب إلى هلاك الجانى إذ ليس غرض الشارع قتله , وإنما غرضه إصلاحه , فاستلزم بذلك أن يكون السوط بين الشدة والرخاوة
ويذكر لنا الإمام بن حزم مفصلًا الأمر الأخلاقى في تنفيذ الجلد لمن ارتكب جريمة الزنا أو الشرب أو القذف وكذلك في التعزير بقوله: ( والذى نقول به أن الضرب … ألا يكسر له عظم , ولا أن يشق له جلد , ولا أن يسال الدم , ولا أن يعفن له اللحم , لكن يوجع سالم من كل ذلك .
فمن تعدى فشق في ذلك الضرب أو أسال دمًا , أو عفن لحمًا , أو كسرعظمًا, فعلى متولى ذلك القود , وعلى الآمر أيضًا القود إن أمر بذلك , برهان ذلك قوله تعالى:
{ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } (الطلاق:3)
فعلمنا يقينًا أن لضرب الحدود قدرًا لا يتجاوزه , وقدرًا لا ينحط عنه بنص القرآن ,
(1) الأثر ذكر الامام ابن العربى في احكام القرآ ن جـ3 صـ1327 - والقرطبى في الجامع جـ12 صـ169